أفلوطين
205
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
كذلك هي صور فقط ليس فيها شئ من الهيولى البتة . وكل ما هو جزئي فلا يمكن أن يرجع إلى ذاته ، فإن الرجوع إلى الذات هو أن يكون الراجع والمرجوع إليه واحدا غير مختلف . وهذا لا يمكن في الأجرام المختلفة المواضع والأوضاع ، فإن كل جزء له وضع من الوضع الآخر ووضع خاصّ فلا يمكن لذلك أن يرجع إلى ذاته ، فهو روحانىّ لا جرمىّ ، ولا يقبل القسمة ولا التجزي . وكذلك كل ما لا يمكن أن يفارق الجرم لم يمكن أن يكون فعله مفارقا للجرم ، وإلا كان الفعل أكثر من الجوهر . فإذن الفعل أحوج إلى لزوم الجرم من فاعله . وكل جرم فمن شأنه الانفعال والتجزئة ، وكل صورة فمن شأنها الفعل . وربما لا تفعل لاتصالها بالجرم ، كما أن الجرم ربما فعل لاتصاله بالصورة . وبقول مطلق : لا يكون شئ من الأشياء فاعلا إلا ما ليس بجرم . وأما الجرم فلا يفعل شيئا إنما يقبل الانفعال والتجزئة فقط . وإذا فعل الجرم فليس يفعل بما هو جرم ، بل بقوة فيه . والقوة [ 152 ] تقبل الانقسام والتجزئة لاتصاله بالجرم . وهي في ذاتها إنما شأنها الفعل والتأثير فقط . وكل مكوّن فإنما يكون من قوتين إحداهما « 1 » تامة والأخرى ناقصة إنما هي متهيئة للفعل فقط ، والتامة هي الفاعلة . والفاعل إنما يفعل الشئ الذي فيه قوة الانفعال ، لا أي شئ اتفق . وللعالم « 2 » هوية وشرح ونظام لا يفوقه في ذلك شئ ؛ وبعضه مرتبط ببعض متصل به اتصال نظم وثيق « 3 » ما بين مفيد ، ومستفيد ، ومدبّر . والمفيد إما أن يفيد ويحدث جوهر الشئ ، وإما أن يفيد تحسينه وتكميله . والعالم مدبّر بالوجهين جميعا ، فالأجرام السماوية الشريفة ذات النظام والثبات والدوام فإن مبدعها ومزينها ومكملها هو حافظ بنيتها وكمالها ودوامها ، وهو المبدع الأول . وأما العالم الأسفل الواقع تحت الكون والفساد فإنه يحتاج في تدبيره وشرحه إلى الأجرام السماوية ويستديم ثباته بالصورة لا بالعدد . والمبدأ الأول هو علة هويات العالم بأسرها ، وعلة زينة العالم السماوي . فأما عالم الكون فعلة دوامه وزينته ذلك الجرم الشريف . فكل جزء من أجزاء العالم كانت هويته وصورته منها ، ولم تكن صورته من استحالة صورة أخرى ، فذلك الجزء جزء من الفاعل
--> ( 1 ) ص : إحداهما . ( 2 ) ص : وللعلم . ( 3 ) ص : وانيق ( ! )